المقرئ الإدريسي و روجي غارودي

الإثنين, 07 تموز/يوليو 2014 00:00

رغم الانفجار المفاجئ للربيع الديمقراطي العربي، والصدمة التي أحدثها فينا كعرب ومسلمين وفي سكان العالم، رغم ذلك فالجدّ في فهمه سيجعله مساراً طبيعياً لسنن التاريخ البشري باعتبارها قواعد صارمة تحكم مجرى الفعل التاريخي للمجتمعات في مرحلة تاريخية محددة.
فتاريخ البشرية المعاصر والراهن تحكمه سنن صارمة لن تجد لها تغييراً أو تبديلاً قبل نهاية مرحلتها التاريخية. وهذه السنن كما ذكرتها قبل سنوات هي أربع هجرات كبرى تعرفها مجتمعات الأرض: أولها بداية هجرة البشرية نحو الله عز وجل أو الصحوة الدينية العالمية، وثانيها بداية هجرة البشرية نحو الحرية السياسية أو الصحوة الديمقراطية العالمية، وثالثها بداية هجرة الحضارة المادية نحو الشرق، المرجح أن تصبح الصين الكونفوشيوسية والهند الهندوسية القائدة للحضارة بعد ثلاثينيات هذا القرن.ورابع هذه السنن التاريخية الصارمة بداية هجرة الدولة الوطنية نحو الدولة العابرة للأوطان. قانون ميلاد دولة التكتلات الكبرى. وأحسن مثال لها الاتحاد الأوروبي.كما أن الصين والهند هي في الأصل دول كتل عملاقة.
ما يهمنا من هذه السنن التاريخية بداية هجرة الشعوب نحو الحرية السياسية أو الصحوة الديمقراطية العالمية. أي الشوق السياسي الشديد للشعوب لاسترجاع ملكيتها في صناعة القرار السياسي بأوطانها، بعد احتكار طويل لهذه الصناعة من طرف الحكام الطغاة. فالربيع الديمقراطي هو التعبير التاريخي على هذه الرغبة الشديدة للشعوب في الانعتاق من الاستبداد السياسي وطبائع الاستبداد الشامل. والربيع الديمقراطي كائن سياسي راحل في الزمان بامتياز، وعمره يناهز الثلاثة قرون من العصر الحديث. فتنقله بين الشعوب يأخذ خطا منكسرا، لكنه في شكل خط حلزوني صاعد رغم الانكسارات والتوقفات التي تصيبه في سيره العنيد نحو الحرية.

حمل نسختك